ناصر الزيادات
في حقيقة الأمر، لا يمكن ربط أزمة دبي بالتمويل الإسلامي وحسب. فهناك أثر عام يؤثر في التمويل الإسلامي والتقليدي وأظن أن هذا ليس موضوع نقاشنا في هذه العجالة. لكن يمكن النظر إلى جزئية بسيطة تتمثل فيما حصل لصكوك “نخيل” للنظر إلى الموضوع من جانب آخر ربما يكون أغفله الكثيرون.
وهنا أقصد ألا نلوم أزمة دبي ولا نلوم شركة نخيل لأن الإعسار أمر وارد ومحتمل، بل ننظر بعين المتبصر إلى الهيكلة الشرعية لصكوك “نخيل” التي اختبرت اختباراً جيداً في وقت الأزمة. فالأصل في الصكوك أنها حصة ملكية مشاعة في مشروع معين ولها عوائد توزع بشكل دوري. وحيث إنه من المفترض أنها إسلامية، فإن حملة تلك الصكوك باعتبارهم ملاكاً للمشروع، لا بد لهم أن يعلموا أنهم من الممكن ألا يحصلوا على عوائد من المشروع، وأنه من الممكن لهم أن يخسروا أيضا,ً وهذه هي روح وجوهر العمل المالي الإسلامي. لكن ما حصل من ردود أفعال لحاملي صكوك “نخيل”، أثبت أنهم بالفعل مجرد دائنين وليسوا ملاكاً، وعليه فقد شكلوا لجاناً استشارية للمطالبة بحقوقهم وأخرى قانونية لمواجهة الصراع المحتمل مع “نخيل”. إن هذا السلوك، بلا شك يعكس نقطتين أساسيتين تمثلان تحدياً للعمل المالي الإسلامي وكينونته وهويته: الأولى، هي أن الهيكلة الشرعية للمنتجات المالية التقليدية حرفت الصناعة عن جوهرها وأفرغتها من محتواها حتى أصبح حامل الصك يتصرف كدائن دون تحمل أدنى قدر من المخاطر، الثانية أن المستثمرين الراغبين في دخول سوق التمويل الإسلامي لا يدخلونه لأنه (إسلامي) بل لأنه موجة أخذت تعلو شيئاً فشيئاً وعليهم ركوبها قبل أن تنحدر, ولذلك أيضاً هم تصرفوا بسلوك الدائن وليس بسلوك المالك. إننا هنا يجب أن نتوجه بنداء استغاثة لكل من يعمل في مجال الهيكلة الشرعية ونقول لهم بكل احترام: أنتم أعلم وأجل منا، ولكن عليكم أن تتقوا الله فينا وفي صناعتنا المالية الإسلامية، لأننا والله سوف نتعلق برقابكم في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون.
نظرة عامة على أزمة دبي
الغريب في الأمر، أن الجميع تناول أزمة دبي على أنها أزمة إدارة حكومية أخفقت في توقع المستقبل وتوسعت في اقتصاد الدين، وتناسوا أن المشكلة إنما تكمن في النظام الرأسمالي بحد ذاته. فنموذج دبي نموذج رأسمالي بحت يطبقها بحذافيرها, وما لحق بدبي من إخفاقات إنما يعود إلى خلل في النظام الرأسمالي وليس بالضرورة إلى إخفاقات الإمارة في إدارة اقتصادها. ولعل الكل يعلم أن مركز دبي المالي العالمي يضم عديدا من الخبراء الاقتصاديين العالميين من ذوي الباع الطويل والدراية والعلم. إن أزمة دبي لا تختلف كثيراً عن الأزمات التي حلت في أماكن أخرى أو في مؤسسات اقتصادية ومالية ضخمة. مشكلتها ببساطة التوسع في اقتصاد الدين، وهي مشكلة عامة يعانيها النظام الرأسمالي. فديون الإمارة تناهز 80 مليار دولار في حين أن استثماراتها بعد الأزمة المالية العالمية لم تعد تغطي قيمة تلك الديون. ورغم أن شركات الإمارة حاولت التنويع في الاستثمارات العالمية، إلا أن الاستثمار الأكبر لها كان في العقار، ولا سيما العقار الترفي في دبي ذاتها فظهرت مشاريع مثل أطول برج في العالم، والفندق الذي يقبع تحت الماء، والجزر الاصطناعية، ومدينة التزلج على الجليد رغم أن درجة الحرارة تزيد على 50 في بعض أيام الصيف, وغيرها من المشاريع المثيرة للجدل. أي نعم، كانت تلك المشاريع في وقت الطفرة جاذبة للاستثمارات الأجنبية حيث استثمر في دبي مشاهير العالم من أمثال ديفيد بيكهام وغيره، إلا أنها لم تكن في يوم ما ترتبط بالإنتاج الاقتصادي الحقيقي, وهنا وجه آخر للمشكلة.
لقد أدى عدم ارتباط النشاط الاستثماري المستند إلى الدين بالإنتاج الاقتصادي الحقيقي إلى وجود فجوة كبيرة بين النمو الاقتصادي الحقيقي وحجم الدين, وهذا كان من أهم أسباب الأزمة المالية العالمية وليس أزمة دبي فقط.
فالتوسع في الدين أو ما يعرف بالرفع المالي للأعمال (Leverage) من أهم ثوابت النظرية التمويلية الحديثة, وهو في مفهومه يتيح للأعمال التوسع والانتشار ولكن بتكلفة مالية أقل وهي تكلفة الدين. وما حصل إبان الأزمة أن مقدار التوسع في الدين كان أكبر بكثير من قيم الاستثمارات التي انخفضت فجأة نتيجة للركود الاقتصادي وشح السيولة, فأدى ذلك إلى وجود فوارق ضخمة بين الموجودات والمطلوبات. وهذا الأمر يعد من أهم الانتقادات التي يجب أن توجه للرأسمالية ونظريتها التمويلية.
ومن ناحية أخرى، لعب الطمع والجشع والأنانية الفردية التي ترسخها الرأسمالية في نفوس الأفراد من خلال حرية الأسواق وتكريس مفهوم المسؤولية الوحيدة لمديري الأعمال هي فقط تعظيم الربحية، دوراً كبيراً في بروز قطاعات أعمال تافهة تسعى فقط لتعظيم ثروات الأثرياء وتوسيع الهوة بينهم وبين الفقراء، وهذا ما يسجله تاريخ الرأسمالية بجلاء في كل الدول التي طبقتها. ولتحقيق الطمع والجشع في ظل حرية السوق، فتحت دبي أحضانها لكثير من المستثمرين والمستشارين الذين عززوا من هذا التوجه الجشعي في الإمارة، إضافة إلى مساندة بعض الشخصيات من الإمارة لذلك التوجه. ونتيجة لذلك ظهرت مشاريع في دبي لا يحتمل العاقل قبولها.
ومن الممكن أن يكون لانفتاح دبي جانب إيجابي من حيث جذب الاستثمارات، ولكن هذا الجانب كان من الأجدر أن يتعزز بتنمية الموارد البشرية لسكان الإمارة كي يواكبوا القادمين إليهم. لقد كانت ولا تزال هناك فجوة واضحة بين سكان الإمارة ومن جاءوا إليهم. وهو أمر انعكس بلا شك على فرض رؤى وطروحات القادمين على واقع الإمارة فأصبحت غربية وغريبة بامتياز, وكل ما يهم القادم إليها جمع المال مهما كانت الوسيلة. وإبان الأزمة هرب كثيرون منها, وهذا أمر بديهي، ليبقى سكان دبي هم الأكثر رسوخاً والأقدر على احتمال ما حل بإمارتهم والأحوج إلى تطوير قدراتهم, والتركيز عليهم ليقوموا على شؤونهم دون الحاجة إلى مستشارين من الغرب .



مشروع تنقية المجتمع من الربا
أولاً: اسم المشروع : مشروع تنقية المجتمع من الربا.
ثانياً: وصف المشروع: التوعية عن الربا و التعاملات الربوية، وتحذير العامة والخاصة من خطورتها.
ثالثاً: أهداف المشروع:
1-أبراء الذمة وإقامة الحجة.
2-منع انتشار الربا وتقليله.
3-توعية العامة الخاصة من الربا.
4-إضعاف عمل البنوك الربوية.
5-دعم البنوك الإسلامية.
ولأجل تحقيق هذه الأهداف لابد من عدة خطوات لتحقيقها وهي على شقين:
أ) المكاتبة والمناصحة.
وهذه المكاتبات والمناصحات تكون موجهة للملك وولي العهد ووزير الدخلية ووزير المالية ومؤسسة النقد وملاك البنوك ومدراء الفروع والعاملين والشركات الأمنية وكبار المتعاملين.
ب)التوعية وما يدخل تحتها.
* إقامة حملة توعوية داخل الأحياء ويكون ذلك عن طريق.
1-الخطباء 2-الكلمات في المساجد 3- إخراج منشور حول خطورة الربا 4-توزيع الفتاوى في حرمة الربا 5-تفعيل مكاتب الدعوة في الأحياء.
*إقامة حملة توعوية عامة وذلك عن طريق.
1-شبكة الإنترنت.
2-إخراج عدة دراسات وبحوث حول الربا وتتضمن:
أ)أحوال العاملين ومحق بركة أموالهم.
ب)ما يقع في البنوك من المعاملات الربوية.
جـ)حقيقة أسلمة البنوك.
3-توزيع الفتاوى في حرمة العمل في البنوك الربوية على طلاب كليات المحاسبة.
4-استغلال الوسائل الإعلامية سواءً عن طريق القنوات الفضائية أو شبكة العنكبوتية أو الصحف والمجلات أو الشاشات في الطرق الرئيسية.
5- إقامة مسابقة عرض مرئي ( البلوتوث )حول التحذير من الربا عبر مواقع الانترنت.
للفائدة
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [البقرة:278]
مشروع تنقية المجتمع من الربا
م
البنك
رئيس مجلس الإدارة
ص.ب
الرمز البريدي الرياض
1.
الأهلي التجاري
عبد الله سالم باحمدان
22216
3555
11495
جدة 21481
2.
الأمريكي (سامبا)
عبد العزيز بن حمد القصيبي
833
11421
3.
البريطاني
عبد الله بن محمد الحقيل
9084
11413
4.
الفرنسي
إبراهيم بن عبد العزيز الطوق
1290
11431
5.
الهولندي
سليمان بن عبد الرحمن السحيمي
1467
11431
6.
الاستثمار
عبد العزيز العبد الله العوهلي
3533
11481
7.
العربي الوطني
عبد اللطيف بن حمد الجبر
56921
11564
8.
الرياض
راشد بن عبد العزيز الراشد
22622
11416
9.
الراجحي
10.
الخليج
الاقتصاد العالمي .. أزمة الديون لا تزال قائمة
السؤال الذي يطرح نفسه ماذا تعلمنا من دروس الأزمة في منطقة الخليج بعد أن أوشكت العاصفة على الهدوء؟ إن الواقع يشير إلى أن أول ما يجب الوقوف عليه هو تفهم خطورة الاندفاع خلف موجة الاقتراض أيا كانت طرق تمويله, فلا فرق بين أن يكون تقليديا أو إسلاميا, كما أنه يجب الوقوف على حقيقة الالتزام بالإفصاح والشفافية اللازمة لنجاح واستمرار المشروعات الضخمة التي قد تتحول إلى فقاعة كبيرة تدمر السمعة التجارية الناجحة لعدة عقود.
الحديث لم ينته بعد عن تعافي الاقتصاد العالمي من الأزمة المالية التي عصفت به قبل عام وطالت أعتى الصروح المالية ذات التاريخ المعاصر لانطلاقة الفكر الاقتصادي الرأسمالي في الدول الصناعية. ومع اشتداد الأزمة وتدخل صناع القرار السياسي لإنقاذ الاقتصاد العالمي, دب التفاؤل في الجسد المثقل بالديون التي تتجدد وتتراكم مع تباطؤ النمو وحركة تداول الأموال والعجز عن الوفاء بالحقوق في مواعيدها النظامية, ولم يكن هناك من خيار سوى الرضوخ للواقع رغم ما فيه من مآس, فكان الإفلاس والتصفية أو وقف النشاط نتيجة حتمية لعدم قدرة بعض المؤسسات على الاستمرار في ظل المتغيرات القسرية التي تساوت فيها تلك المؤسسات, رغم تباين كبير في طرق تمويلها واختلاف واضح في علاقاتها التعاقدية مع عملائها.
إن الأزمة المالية العالمية لم تنته بعد حيث تظهر بين الحين والآخر اقتصادات ناشئة تعاني من آثار الأزمة ونتائجها وتحاول جاهدة الخروج بأقل قدر ممكن من الخسائر تأجيل سداد الديون المستحقة على بعض المشاريع تحت الإنشاء وإعادة هيكلة الديون والتوافق مع الدائنين وحملة الصكوك التي حلت بديلا للسندات التقليدية في تمويل بعض تلك المشاريع. ومع ذلك لم يتغير شيء, فالتمويل تحت أي اسم كان يعتبر دينا بغض النظر عن الإطار الذي يحويه أو الشكل الذي يأخذه. ورغم وجود المبررات المقنعة إلا أنها لم تكن كافية لقبول إعادة الهيكلة للديون, إذ لا بد من توافر رضا وقبول الطرف الدائن بل الأطراف الدائنة، حيث يقف في الجانب الدائن عدة بنوك ممولة ومشتركة في التمويل يجب الرجوع إليها ويصعب فرض الواقع عليها رغم وجود أسباب مقنعة بأنها حقيقية وليست مصطنعة, أو يسيرة حتى يمكن تجاوزها.
لقد تعامل الممولون مع المؤسسات المالية المقترضة بالرجوع إلى الضمانات المقدمة لهم ابتداء سواء كانت صكوك ملكية أو ضمانات شخصية لاقتضاء حقوقهم في مواعيدها المتفق عليها, لأن تأخير سدادها يربك قدرة أولئك الممولين على الوفاء بالتزاماتهم أيضا, ويؤثر في توافر السيولة النقدية لديهم, مما يعطيهم الحق في رفض التأجيل أو إعادة الهيكلة لما فيهما من ضرر مادي في وقت لا يستطيع فيه الممولون تحمل آثارهما ونتائجهما, وخصوصا في فترة عصيبة هي الأكثر حرجا في تاريخ الاقتصاد الحديث.
إن المشروعات التجارية العملاقة التي اعتمدت على التمويل الدولي لعدة بنوك مشتركة بنيت دراسات الجدوى فيها على نجاح التسويق لوحداتها ومنشآتها السكنية والتجارية, واستمرار نمو الخدمات السياحية بأرقام تصاعدية مطمئنة لإنجاز تلك المشروعات, والقناعة بتوفير إيرادات لسداد رأس المال والتكاليف وخدمة ديون المشروع وتحقيق أرباح وعوائد مجزية, وهي لم تكن مجرد أحلام وإلا لما اقتنعت البنوك بالتمويل وتحمل المخاطرة العالية فيه, لذا فإن جميع الأطراف مشتركة ومساهمة في خلق الوضع الحالي الذي لم يلم فجأة, ولكنه تكدس تحت ركام التمويل المجحف بحق التنمية والذي قد يجعل كثيرا من المنجزات مرتهنة لحقوق الممولين. والأخطر من ذلك أن التمويل له بعد تجاري ومصرفي دولي وله تأثير سلبي في حالة عدم معالجته بجدية وكفاءة, وقد يؤدي إلى سحب الثقة بالفكرة التي طالما حركت الأحلام لمن ترددوا في الدخول لمعترك التمويل الدولي لمشروعاتهم وجذب الاستثمارات الخارجية لتساهم في إحداث نقلة تعتبر نموذجا لنجاح الاستثمارات غير النفطية في منطقة هي الأكثر اعتمادية على النفط.
إن نجاح تجربة إلغاء القيود الوطنية وتفضيل رضا المستثمر الدولي نجحت في بناء مشروعات عملاقة ومتميزة ولكن يمكن وصف بعضها بأنها ترفية أو غير ذات جدوى على المدى البعيد لأنها الأكثر عرضة لاقتضاء حقوق الدائنين, ومع التوجه نحو استقطاب الاستثمارات الأجنبية لم يعد هناك ملاذات استثمارية آمنة, لأن الأقرب حدوثا في المجال العقاري والخدمي تسببت في ركود الأصول وضعف تسويق الخدمات.
والسؤال الذي يطرح نفسه ماذا تعلمنا من دروس الأزمة في منطقة الخليج بعد أن أوشكت العاصفة على الهدوء؟ إن الواقع يشير إلى أن أول ما يجب الوقوف عليه هو تفهم خطورة الاندفاع خلف موجة الاقتراض أيا كانت طرق تمويله, فلا فرق بين أن يكون تقليديا أو إسلاميا, كما أنه يجب الوقوف على حقيقة الالتزام بالإفصاح والشفافية اللازمة لنجاح واستمرار المشروعات الضخمة التي قد تتحول إلى فقاعة كبيرة تدمر السمعة التجارية الناجحة لعدة عقود, والتي لا يمكن الحكم عليها بالفشل لمجرد وجود مديونيات ولكنها بتأثيرها السلبي في المديين المتوسط والبعيد ستزعزع ثقة المستثمرين وتضر بمشروعات أخرى تم إنجازها وسداد ما عليها من حقوق للدائنين. ولعل ما يخفف دوما من وقع أية أزمة مهما بلغ حجمها هو طريقة الإعلان عنها, فقد تؤدي إلى رد فعل مبالغ فيه متى تم الإعلان بطريقة تسبب المخاوف بدلا من بث الطمأنينة. ويبدو أن الصدمة نشأت وأخذت بعدها للدائنين والأسواق والجمهور الذين لم يجدوا حتى الآن ما يبرر كل هذا الضجيج في وقت تنتظر فيه الأسواق أخبارا بصبغة التفاؤل لقرب انتهاء الأزمة والخروج من نفقها المظلم .